الفيض الكاشاني
213
التفسير الصافي
( 76 ) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون . ( 77 ) فعقروا الناقة : أسند العقر إلى جميعهم وإن لم يعقرها إلا بعضهم لأنه كان برضاهم . وعتوا عن أمر ربهم : تولوا واستكبروا عن امتثاله عاتين ، وهو ما أمر به على لسان صالح فذروها تأكل في أرض الله . وقالوا يصلح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين . ( 78 ) فأخذتهم الرجفة : الزلزلة ، وفي سورة هود : ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) ، وفي سورة الحجر : ( فأخذتهم الصيحة ) ولعلها كانت من مباديها . القمي : فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا . فأصبحوا في دارهم جاثمين : خامدين ميتين لا يتحركون ، يقال : الناس جثم أي قعود لا حراك بهم ، وأصل الجثوم : اللزوم في المكان . ( 79 ) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين : قال : ذلك متحسرا على ما فاته من إيمانهم متحزنا لهم بعدما أبصرهم موتى صرعى . في الكافي : عن الباقر عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبرئيل عليه السلام كيف كان مهلك قوم صالح ؟ فقال : يا محمد إن صالحا بعث إلى قومه ، وهو ابن ست عشرة سنة فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومأة سنة لا يجيبونه إلى خير ، قال : وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله فلما رأى ذلك منهم قال : يا قوم إني بعثت إليكم وأنا ابن ست عشرة سنة ، وقد بلغت عشرين ومأة سنة ، وأنا أعرض عليكم أمرين إن شئتم فاسئلوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعة ، وإن شئتم سألت آلهتكم فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم وسئمتموني . فقالوا : قد أنصفت يا صالح ، فاتعدوا ليوم يخرجون فيه قال : فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا فلما ان فرغوا دعوه ، وقالوا : يا صالح سل . فقال لكبيرهم : ما اسم هذا ؟ قالوا : فلان . فقال له صالح : يا فلان أجب فلم يجبه ، فقال صالح : ما له لا يجيب ؟ قالوا ادع غيره .